فيما يختص بالتكنولوجيا والرقمنة تضع الدولُ العالمية خططاً وأهدافاً مستقلبية للتطور في هذا المجال الواسع من المعرفة والعلوم.

تغيبُ هذه المشاريع عن ​لبنان​ الذي لا تعطي الدولة فيه مجالاً للتكنولوجيا سوى في المؤتمرات والندوات ويغيب عنها التطبيق.

ورغم غياب الدولة والدعم برز منذ نحو خمس سنوات اسم مدرب أوصل لبنان إلى العالمية وجعله يتسيّد الدول في مجال ​الروبوت​كس.

"​شربل نجّار​" الذي حاز لقب "أفضل مدرب روبوتكس في العالم" وصل إلى هذا الإنجاز بجهد شخصي كامل.

وكان لـ"الإقتصاد" اللقاء الخاص مع شربل نجّار الذي شرح لنا مزيداً عن تفوقه والمكانة البارزة التي أوصل لبنان إليها:

كيف بدأت رحلتك في مجال الروبوتكس والتي أوصلتك إلى المدرب رقم واحد عالمياً في هذا المجال ؟

"درست ​تكنولوجيا المعلومات​ (IT) وبدأت التدريس في مدرسة بمدينة زحلة، وسنة 2010 تلقيت دعوة للمشاركة في بطولة ل​​​​​​​​​​​​​​بنان بالروبوتكس وكانت السنة الأولى التي نشارك فيها واسمها كان" first lego league".​​​​​​​

وبعد عامين وجدت نفسي غير قادر على التطور بالشكل الكافي لأن المعلومات كانت محصورة بالإنترنت والأبحاث والمجهود ​​​​​​​الشخصي في هذا المجال لا توصل للتعلم الكافي.

فبحثت عن الجامعة رقم واحد في العالم في مجال الروبوتكس وهي "Carnegie Mellon University" في ​​​​​​​​الولايات المتحدة​ الأميركية وذهبت إليها لأصبح مدرب روبوتكس معتمد ،وتعلمت الكثير في هذه الرحلة الأكاديمية خصوصاً فيما يتعلق بالتعاطي مع الأولاد من 6 إلى 18 سنة.

والتحول الحقيقي كان ربحنا بطولة لبنان وبطولة العرب وبطولة العالم في الروبوتكس في العام 2015 في مدينة هيوستن الأميركية مع مدرسة في عاليه بدأت التدريس فيها عام 2014.

ولم أكتفي بهذا فسافرت في العام 2016 إلى الجامعة المصنفة رقم 5 عالمياً بالروبوتكس وهي "Johns Hopkins University" في ولاية ​ماريلاند​ الأميركية والهدف كان أيضاً تنمية المعرفة فأصبحت مدرب روبوتكس معتمد واكتسبت مزيداً من الخبرة."

​​​​​​​​​​​​​​

أنت مدرب وأستاذ وعلاقتك محصورة بالأعمار الصغيرة ما هي الصعوبة في التعامل مع الأولاد وتشجيعهم وتحفيزهم ؟​​​​​​​​​​​​​​

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​

"على الصعيد الشخصي أحاول أن أكون دائماً مع الأولاد صديقاً لهم وليس أستاذهم خاصة أن الأولاد الذين أدربهم تتراوح أعمارهم من 6 إلى 18 سنة.​​​​​​​

إن تحفيز ال​أطفال​ يأتي من خلال تنمية مواهبهم، أما حب الطلاب للروبوتكس فيأتي مع النتيجة المحققة، فبعد كل العمل والمجهودات المبذولة والمنافسات عل​​​​​​​ى المستويات العالمية يكون التتويج بالمرتبة الأولى والتفوق خير وسيلة وسبب لتشجيع وتحفيز الطلاب.​​​​​​​

كل تلميذ لديه ​مهارة​ معينة وتقع علينا مهمة اكتشاف هذه الموهبة، الروبوتكس عبارة عن عمل جماعي، تلاميذ تعمل مع بعضها ضمن فريق.​​​​​​​

ويصعب هنا إقناع التلاميذ بأعمار صغيرة العمل مع بعضهم، ولكن عند الوصول إلى حلول واختراعات معينة سيفرح الفريق وسيتشجع لمزيد من العمل ضمن جماعة."

ما هي رؤيتك المقبلة أو هدفك فيما يختص بهذا التميز ؟

"بعد التميز والمرتبة الأولى التي حققناها عام 2015 في الولايات المتحدة وتفوقنا على ​أميركا​ والدول الأوروبية المتقدمة والسبّاقة في مجال الروبوتكس، أسّست شركة أو مدرسة خاصة لهذا النوع من العلوم، حملت ​​​​​​​اسم "Fast and Curious"، وانتقلت بعدها لدولة ​الإمارات​ العربية المتحدة ونقلت التجربة والمعرفة التي اكتسبتها على مدى سنين، لأحقق هناك أيضاً نجاحاً مع طلابي الإماراتيين وأحتل مراتب أولى في بطولات مختلفة."

أخبرنا عن "Fast and curious" ؟

"هو اسم الفريق اللبناني الذي فزت معهم ببطولة العالم عام 2015، جاءت الفكرة من أن الروبوت سريع بتنفيذ المعلومات، وعملُنا من مميزاته الحشرية في اكتساب المعلومات والوصول إلى كل جديد.

وهذا الإسم كان فال خير بالنسبة لي في بطولة العالم في أميركا وقررت بعدها أن يكون اسم شركتي."

أبرز الصعوبات التي واجهتك قبل وصولك إلى لقبك الحالي؟

​​​​​​​

"في كل حديث عن التميز لابد من ذكر الصعوبات للتغلب عليها، إن الصعوبة الحقيقية فيما يختص بهذا العمل حالياً تكمن في الصعوبات المادية وخاصة التمويل وهذا ينحصر في لبنان.​​​​​​​

​​​إن الطالب اللبناني قادر على الإبتكار والإختراع والتطوير، لكن الصعوبات المالية تقف عائقاً أمامه. في لبنان كل جهد هو شخصي وكل تمويل كذلك.​​​​​​​

أما في الإمارات الوضع يختلف تماماً فالدعم كله يقدم لي وللفريق والتلاميذ وهدفهم الدائم دعم العلم والتطوير وهناك تغيب عنا مشكلة الصعوبات المالية.

ولكن بين لبنان والإمارات هناك مسؤولية كبرى تقع على عاتقي وهي كيفية تحويل طلابنا اللبنانيين والعرب إلى مصنِّعين ومصدرين للتكنولوجيا."

أمنية شخصية تطمح لتحقيقها في قادم السنين؟

"إن الحلم لا يتوقف، ومن هنا قررت تكبير شركتي وانقلت من لبنان إلى الإمارات برفقة أساتذة روبوتكس متقدمين كذلك في هذا المجال والهدف المستقبلي هو أن يصبح التلميذ العربي مصنعا للتكنولوجيا أما الهدف الشخصي فهو أن أحقق لقب أفضل مدرب في العالم مع فريقين مختلفين وهو ما قد يعد سابقة في هذا المجال."

ما هو الإنجاز الآخر الذي توصلت إليه وهو يختص بالطلاب ذات الإحتياجات الخاصة ؟

"الفكرة بدأت في الإمارات مع مشاهدة تفاعل الأطفال المصابين بالتوحّد مع نوع من الروبوتات، وصار لدي حشرية علمية للتقدم في هذا المجال.

ومع الوقت أصبح لدينا أطفال مصابين بالتوحّد تقدمت حالاتهم في مجال التكلم والكتابة نتيجة التفاعل مع الروبوتات.

وبحكم طبيعتي أريد تطوير وتقديم المزيد في هذا المجال وعبر التواصل مع أخصائيي تعليم لحالات التوحد وغيرها من الحالات المستعصية عند الأطفال قررت أن أطور منهاجاً تعليمياً خاصاً، يرتبط بالروبوتكس ويمكن استخدامه مع الطلاب ذات الإحتياجات الخاصة."

​​​​​​​

كيف ترى مستقبل التكنولوجيا في لبنان و​العالم العربي​ ؟

"صحيح أننا حققنا بطولة عالمية ولكن ذلك كان على صعيد التلاميذ، وليس على صعيد التصنيع والمعامل. ما نحاول الوصول إليه هو تحويل لبنان من بلد مستورد للتكنولوجيا وجعل لبنان مصدّر لهذه العلوم، وجعل لبنان صاحب براءات اختراع في مجال التكنولوجيا الحديثة.

نعمل لتحويل طلابنا لمبتكرين خلال خمس أو عشر سنوات."

بعد هذا الإنجاز هل تواصلت معكم أي جهة حكومية لدعمكم ؟

"منذ عام 2015 أي منذ تتويجنا لم تتواصل معنا أي جهة حكومية لم يقدم لنا الدعم والتحفيز لما حققناه أو في سبيل تحقيق المزيد.

كما أسلفت كل الجهود كانت ذاتية ولكن قبل شهر واحد فقط قابلت النائب نقولا ​الصحناوي​ حيث تناقشنا بمواضيع لها علاقة في الروبوت التعليمي، خاصة أنه كان وزيراً سابقاً للإتصالات واتفقنا على وضع آلية بالتعاون مع المعنيين في الحكومة من أصحاب هذا الإختصاص لبدء نشر هذه المعرفة والعلوم بهدف التطور في مجال التكنولوجيا لبنانياً."